بعض الإنجازات تصل بهدوء، يوم ثلاثاء، دون أي إنذار. سمحت لي هذه العائلة بمشاركة إنجازها، بأسماء مغيّرة، عسى أن يفيد أبًا أو أمًّا ما زالا ينتظران.
حين جاؤوا إليّ أول مرة، اعتذرت الأم قبل أن تجلس حتى. اعتذرت عن تأثرها، وعن المناديل، وعن أخذها من وقتي. وقد تعلّمت أن الأهل الذين يعتذرون هكذا يحملون عادةً شيئًا ثقيلًا، وقد حملوه وحدهم زمنًا طويلًا.
كانت ابنتهم، وسأسمّيها ليلى، في الثالثة والنصف. كانت تفهم كل شيء تقريبًا. تُحضر حذاءها عند موعد الخروج، وتجد الكوب الصحيح، وتضحك في اللحظة المناسبة من القصة. لكنها لم تكن تتكلم. لا "ماما"، ولا "لا"، ولا حتى الأصوات التي ينثرها معظم الأطفال في كل مكان. وكان الصمت قد بدأ يملأ البيت كله.
الجزء الذي لا يخبرك به أحد
ما وصفته تلك الأم لم يكن عن الكلمات فعلًا، بل عن أن يراك طفلك بالطريقة التي تتوقين إليها. قالت: "أريدها فقط أن تناديني بشيء. أي شيء. أريد أن أعرف أنها تعرف أنني لها."
أسمع نسخة من تلك الجملة كثيرًا، ولا تفقد أهميتها أبدًا. لذا لم نبدأ بالتمارين، بل بدأنا بالتواصل، لأن التواصل هو الأرض التي تنمو فيها اللغة.
لم نطارد الكلمة، بل بنينا العالم الذي يمكن أن تعيش فيه. والكلام، حين جاء، جاء لأن ليلى وجدت أخيرًا من تثق به بما يكفي لتتحدث إليه.
كيف بدا العمل فعلًا
لم يكن دراميًا. والعلاج الجيد نادرًا ما يكون كذلك. أسبوعًا بعد أسبوع، كنا نفعل أمورًا صغيرة قابلة للتكرار:
- كنا ننزل إلى الأرض ونتبع قيادة ليلى بدل أن نوجّهها.
- كنا نكرر الأصوات ذاتها مرارًا داخل ألعاب تحبها أصلًا، فتصبح مألوفة قبل أن نطلبها يومًا.
- علّمنا والديها أن ينتظرا، وأن يتركا فجوة الـ10 ثوانٍ الدافئة، وأن يقاوما ملء كل صمت.
- احتفينا بكل محاولة تقريبية، وكل همهمة تشير في الاتجاه الصحيح، وكأنها جملة كاملة.
لأشهر، بدا التقدم كأنه لا شيء تقريبًا. صوت جديد هنا. التفاتة رأس هناك. ذلك النوع من التقدم الذي لا تراه إلا إن ساعدك أحد على قياسه، وهذا جزء من سبب احتفاظي بملاحظات دقيقة وعرضها على الأهل. في الأيام الصعبة، تكون الملاحظات دليلًا على أن الخط يتحرك حتى حين تبدو الغرفة ساكنة.
يوم الثلاثاء
ثم، في صباح ثلاثاء عادي، رفعت ليلى رأسها عن مكعباتها، ومدّت يدها نحو أمها، وقالتها. "ماما." واضحة تمامًا. أخبرتني أمها أنها جلست على أرض المطبخ وبكت، وليلى، المبتهجة بردة الفعل، كررتها مرارًا، كما يفعل الأطفال حين يكتشفون أن للكلمة قوة.
بكيتُ أنا أيضًا حين أخبرتني، قليلًا، في مكتبي، كما يبكي المرء حين ينكسر صمتٌ طويل أخيرًا. تلك الكلمة استغرقت أربع سنوات في التكوّن، وكانت تستحق كل أسبوع منها.
إن كنت في مكانٍ ما من الانتظار الآن، أريدك أن تعرفي أمرين. الانتظار حقيقي، وصعب، ويحق لك أن تجديه صعبًا. والعمل، العمل البطيء الصبور، كثيرًا ما يصل إلى مكان. ليس دائمًا وفق جدولنا، لكن إلى مكان يستحق الوصول.
