إليك سرًّا صغيرًا يفاجئ كثيرًا من الأهل: الكلمات المطبوعة على الصفحة هي الجزء الأقل أهمية في القراءة لطفل صغير. المهم هو كل ما يحدث حولها.
كثير من الأهل يخبرونني أن طفلهم لا يجلس بثبات لكتاب، أو يقلّب الصفحات بسرعة، أو لا يريد إلا الكتاب ذاته مرارًا. وأبتسم دائمًا، لأن لا شيء من ذلك مشكلة. فهذا طفلك يقرأ تمامًا بالطريقة التي تحتاجها مرحلته. فلنحرّر وقت الكتاب من فكرة أنه يعني قراءة كل كلمة، بالترتيب، من البداية إلى النهاية.
اقرئي الطفل، لا الكتاب وحده
الهدف ليس إنهاء القصة، بل التواصل والمحادثة. فالكتاب مجرد ذريعة جميلة للجلوس قريبًا، والإشارة إلى الأشياء، والتعجّب بصوت عالٍ، وتبادل الأدوار. وإن أراد طفلك البقاء على صفحة الكلب خمس دقائق، فابقي هناك. تلك الصفحة هي حيث تحدث اللغة.
تحدّثي عن الصور
لست مضطرة لقراءة النص إطلاقًا. أشيري وسمّي. "قارب أحمر. القارب في الماء. تشلبط." فبالنسبة لطفل يبني كلماته الأولى، تسمية الصور غالبًا أغنى من الجملة المكتوبة.
اتركي الفجوة، مجددًا
في كتاب مألوف، اقرئي حتى الكلمة الأخيرة من سطر يعرفه طفلك، ثم توقفي. "البقرة تقول..." وانتظري. كثير من الأطفال سيكملونها. تلك الوقفة تحوّل الإصغاء إلى كلام.
الطفل الذي يُحَبّ في وقت الحكاية يتعلّم أن الكتب أماكن دافئة. وذلك الشعور، أكثر من أي كلمة بعينها، هو ما يصنع قارئًا مدى الحياة.
لماذا الكتاب ذاته، مرارًا وتكرارًا
حين يطلب طفلك الكتاب ذاته للمرة المئة، فهو ليس عنيدًا. فالتكرار هو كيف تتقن العقول الصغيرة اللغة. ففي كل قراءة، يفهم أكثر قليلًا، ويتوقّع أكثر قليلًا، وأخيرًا يقول أكثر قليلًا. والكتاب الذي مللتِه هو الكتاب الذي يؤدّي أكبر عمل. اقرئيه مجددًا.
بضع أفكار لطيفة لتجربتها
- استخدمي الأصوات والمؤثرات. فالتمثيل يشدّ الانتباه ويجعل الأصوات لا تُنسى.
- اتبعي إصبعه. إن أشار، فسمّي ما أشار إليه، حتى لو لم يكن حيث القصة.
- اربطي الكتاب بحياته. "رأينا قطة كهذه، أليس كذلك؟" تربط الكلمات بالعالم الحقيقي.
- دعيه يقلّب الصفحات، حتى دون ترتيب. فالإمساك بالكتاب جزء من حبّه.
- اجعليها قصيرة. دقيقتان دافئتان تتفوّقان على عشر دقائق قسرية، في كل مرة.
اللعبة الطويلة
أنت لا تعلّمين الكلمات فحسب في وقت الحكاية، بل تبنين طفلًا يربط الكتب بالقرب والأمان وصوتك. وذلك الارتباط يدوم. والمفردات ومهارات السرد تنمو إلى جانبه، كأثر جانبي سعيد لكل ذلك التواصل. فتقاربا، وامضي ببطء، وتحدّثي أكثر مما تقرئين، ودعي الكتاب يكون ما هو حقًّا: سببًا صغيرًا جميلًا لتكوني قريبة من طفلك.
