لا تحتاجين ألعابًا خاصة ولا بطاقات تعليمية، بل تحتاجين وجبة، ووقفة، وشخصًا بالغًا فضوليًا حقًا لما يريد طفله قوله.
مائدة الطعام من أغنى فصول تعلّم اللغة التي سيجلس إليها طفلك، ويكاد لا أحد يراها كذلك. إنها دافئة، وتتكرر كل يوم، ومليئة بأشياء تُطلب وتُسمّى وتُرفض وتُشارك. وإليك عشرة تغييرات صغيرة يمكنك دمجها في وجبة دون أن يشعر أحد بأن علاجًا يجري.
عشرة أمور صغيرة لتجربتها
- اجلسي حيث يرى وجهك. يتعلّم الطفل الأصوات بمراقبة الأفواه، والجلوس مقابله على الطاولة وأخفض قليلًا هو الوضع الأمثل.
- اعرضي الخيارات بصوت عالٍ. "موز أم تفاح؟" وارفعي كليهما. الخيار يستدعي كلمة أكثر بكثير من سؤال بنعم أو لا.
- أعطي قليلًا، ثم انتظري. ضعي قطعتين في الطبق، لا الوعاء كله. فالطبق الفارغ يصبح سببًا جميلًا لطلب المزيد.
- سمّي ما يمدّ يده إليه أصلًا. فالكلمة التي تصف ما يريده الآن هي الأقرب إلى أن تبقى معه.
- كوني خرقاء قليلًا عمدًا. تظاهري أنك لا تستطيعين فتح العلبة، أو اسكبي شايًا وهميًا على الطاولة. فالمفاجأة والمرح يستخرجان الكلمات من الأطفال.
- كرّري وأضيفي كلمة. إن قال طفلك "عصير"، قولي "عصير، عصير بارد". أنت لا تصحّحين، بل تمدّين بلطف.
- دعيه يسمعك تفكّرين. "مم، هذا ساخن. سأنفخ عليه. نفخ، نفخ." اروي أفعالك الصغيرة بعبارات قصيرة.
- استخدمي الكلمات ذاتها كل يوم. فالروتين يتكرر، وتتكرر اللغة داخله أيضًا، حتى تصبح كلمة مثل "خلصنا" في نهاية كل وجبة كلمة يملكها طفلك.
- جاري طرفته. إن كان وضع الكوب على رأسه أطرف شيء في الدنيا، فكرّريه وسمّيه. التواصل أولًا، واللغة تركب معه.
- اختمي بالفجوة. قبل أن ترفعي الطبق، انظري إليه، ولا تقولي شيئًا، وانتظري. عشر ثوانٍ من الصمت الدافئ بابٌ مفتوح.
لا يتعلّم الأطفال الكلام من أن يُكلَّموا، بل من أن يُحاوَروا، في لحظات تهمّهم. وقليل من اللحظات أهم من لحظة يُطعمهم فيها من يحبهم.
لن تطبّقي العشرة دفعة واحدة، ولا ينبغي أن تحاولي. اختاري واحدة هذا الأسبوع، ودعيها تصبح عادية كمسح الطاولة، ثم أضيفي أخرى. فالتدرّج البطيء هنا ليس جائزة ترضية، بل هو المنهج نفسه.
أما في الأمسيات التي يعمّها العشاء فوضى، ولا يقول أحد فيها كلمة جديدة واحدة، فلا بأس أيضًا. فالمائدة ستكون هناك غدًا، وأنت كذلك. وذلك التكرار، وذلك الثبات الهادئ، هو ما ينجز العمل مع الوقت.
