في البحرين، معظم الأطفال الذين أراهم ينشأون بين لغتين، غالبًا العربية والإنجليزية، وأحيانًا أكثر. وتأتي كل عائلة ثنائية اللغة تقريبًا حاملةً القلق ذاته: هل نُربك طفلنا بتربيته على لغتين؟ دعيني أجيب بوضوح. لا. أنتم لا تفعلون.

هذه من أشد الخرافات رسوخًا في مجالي، وتسبّب ضررًا حقيقيًا لأنها تدفع عائلات محبّة إلى التخلي عن لغة تعتزّ بها خوفًا. فلننظر فيما تقوله الأدلة فعلًا، ثم فيما يعنيه ذلك إن كان لدى طفلك صعوبة في أصوات الكلام.

الخرافة الأولى: ثنائية اللغة تسبّب تأخر الكلام

لا تفعل، فعقود من الأبحاث متّسقة في هذه النقطة. فالأطفال ثنائيو اللغة يبلغون أهم محطات التواصل في جدول زمني مشابه للأطفال أحاديي اللغة. قد يخلطون اللغتين في جملة واحدة، وقد تكون مفرداتهم في كل لغة على حدة أصغر قليلًا، لكن مفرداتهم الإجمالية عبر اللغتين هي تمامًا حيث نتوقعها. فالخلط ليس إرباكًا، بل مهارة متطورة، والأطفال يتقنون ترتيبه شيئًا فشيئًا.

الخرافة الثانية: اللغة الثانية تسبّب اضطرابًا

اضطراب أصوات الكلام شيء إما أن يكون لدى الطفل أو لا، ويظهر في كلتا لغتيه لا في واحدة فقط، وثنائية اللغة لا تخلقه. فإن كان لدى الطفل صعوبة حقيقية في إنتاج بعض الأصوات، فتلك الصعوبة موجودة بصرف النظر عن عدد اللغات التي يتكلمها. اللغات ليست السبب، وإزالة إحداها لن تُصلحه، بل ستسلب فقط جزءًا من هوية طفلك.

لغتا الطفل ليستا غريمتين تتنافسان على مساحة محدودة، بل هبتان يحملهما الطفل ذاته، وكلٌّ منهما خيط يربطه بالعائلة والثقافة والوطن.

ماذا تعني الأدلة للتقييم

هنا تظهر أهمية الممارسة المتأنية المطّلعة فعلًا. فالطفل ثنائي اللغة يجب أن يُقيَّم في كلتا لغتيه، لا في اللغة التي يصادف أن يتكلمها الأخصائي فقط. وإلا قد تُخلَط سمة عادية في إحدى اللغتين باضطراب، وقد تفوت صعوبة حقيقية تمامًا.

على سبيل المثال، بعض الأصوات موجودة في العربية دون الإنجليزية، والعكس صحيح. فالطفل الذي يطبّق قواعد لغة وهو يتكلم الأخرى لا يرتكب خطأً، بل يفعل تمامًا ما يفعله دماغ ثنائي اللغة في طور النمو. ومعرفة الفرق بين نمط لغوي واضطراب حقيقي هي قلب التقييم الجيد، ولهذا آخذ صورة كاملة عن اللغتين قبل أن أستخلص أي نتيجة.

إن كان طفلك يحتاج إلى علاج

حين يكون هناك اضطراب حقيقي في أصوات الكلام، فالعلاج الجيد يُكرم اللغتين بدل أن يختار بينهما:

  • نركّز أولًا على الأصوات المشتركة بين اللغتين، حتى ينتقل التقدم إلى كل ما يقوله طفلك.
  • نُبقي لغة البيت قوية، لأنها لغة وقت النوم، والأجداد، والانتماء.
  • نتشارك مع الأهل، فهم خبراء اللغة التي قد لا أتقنها، وهم من يؤدّون معظم التدريب اليومي اللطيف.

احتفظوا باللغتين

إن أخذتِ أمرًا واحدًا من هذا، فليكن: لا تتخلّي عن لغة بيتك خوفًا. ثنائية لغة طفلك قوة، وجسر إلى العائلة والهوية، وميزة ستخدمه طوال حياته. وإن وُجدت صعوبة، فسنجدها ونعمل عليها داخل اللغتين، معًا. لستِ مضطرة أبدًا للتنازل عن لغة لمساعدة طفلك على الكلام جيدًا. لم يكن ذلك خيارًا قط.